منذ ما بعد الخامسة من عصر امس، والحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، ما يربو على عشر ساعات، وهي الفرصة المتاحة، او ساعات الحسم في ما خص مصير تأليف «حكومة مهمة» يرأسها مصطفى اديب، لاشهر معدودة، تضع لبنان على طريق وقف الانهيار، واعادة بناء مرافق الطاقة، واصلاح النظامي المصرفي والنقدي، والتمهيد لوضع قانون جديد للانتخابات، يراعي متطلبات الشعب اللبناني الى التغيير..

ودخلت فرنسا بقوة على خط الاتصالات لتضييق شقة الخلاف وتسهيل ولادة الحكومة وإنقاذ مبادرة سيد الاليزيه.

ولهذه الغاية اجرى مدير المخابرات الفرنسية برنار ايمييه اتصالات مباشرة مع الاطراف المعنية لعدم اضاعة الفرصة المتاحة.

ولم يستبعد مصدر مطلع التوصل الى «تطور ايجابي» اليوم، في ما يتعلق بالحكومة، انطلاقاً من ان باريس تعتقد ان اعتذار اديب يؤدي الى تفاقم الازمة نظراً لصعوبة الاتفاق على اسم بديل، وخشية من تعويم حكومة حسان دياب..

لعلّ الاجتماع، الذي عقد ليلاً، للتفاهم على المرشح الشيعي لوزارة المال، الذي يمكن ان يعرف اسمه مسبقاً «الثنائي الشيعي» او يقترحه، وعدم السير بتسمية باقي الوزراء من الحصة الشيعية، احتراماً لحق الرئيس المكلف بتسمية الوزراء، والتوقيع على مراسيم اصدار الوزارة بالاتفاق والتوقيع من قِبل رئيس الجمهوية، عملاً بالصلاحية المنصوص عنها في المادة 53/د. لعل هذا الاجتماع سيكون حاسماً، لجهة القرار، الذي يتعين اتخاذه اليوم: مرسيم او اعتذار، او انتظار الى الاثنين، لحد اقصى، لتعزيز الخطوة الاخيرة.

وعليه، تتحدث المعلومات المتاحة ان الرئيس المكلف مصطفى اديب لم يحمل في زيارته امس الى الرئيس عون ما يمكن ان يضع حداً للخلاف حول تسمية الوزراء، وإن كان البحث يتناول ايضاً توزيع الحقائب، ولم يصل بعد الى اسقاط الاسماء على كل حقيبة. وبعدما اعلن الثنائي الشيعي انه هو من يسمي وزراء طائفته، ما يعني ان مسألة تسمية الوزراء ستنتقل الى باقي القوى السياسية والكتل النيابية.

وحسب المعلومات الرسمية «في اللقاء الخامس بين الرئيسين عون واديب، تم تقييم نتائج الاتصالات الجارية. وفي المعلومات ان الرئيس المكلف لم يقدم للرئيس عون اي صيغة للحكومة التي يقترحها، كما لم يُقدّم اي تصوّر لتركيبتها. وتقرر استكمال البحث في الموضوع الحكومي خلال لقاء يعقد بين الرئيس عون واديب قبل ظهر (اليوم) السبت.

وبعد اللقاء تحدث الرئيس المكلف للصحافيين فقال: وضعت فخامة الرئيس في اجواء المشاورات التي اجريتها من اجل تشكيل الحكومة، واتفقنا على موعد للقاء آخر عند الساعة الحادية عشرة من صباح غد(اليوم)».

لكن ما ظهر خلال الزيارة ان اديب كان يحمل معه ملفاً اسودَ تضمن تصوره لتوزيع الوزارات على الطوائف من غير وضع أسماء، لكن يبدو انه لم يقدمه للرئيس عون، بل وضعه في نتائج اللقاء مع الخليلين امس الاول والذي لم يصل الى نتيجة حول تسمية الوزراء الشيعة، حيث يصر حزب الله وحركة أمل على تسمية وزير شيعي للمالية، إضافة إلى تسمية بقية الوزراء الشيعة في الحكومة.

والملفت للانتباه وهو ما كان موضع شكوى، ان اديب لم يفتح باب النقاش حول تشكيل الحكومة مع اي طرف نيابي او سياسي باستثناء الثنائي الشيعي ورؤساء الحكومات الاربعة، وهو ما دفع رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني االنائب طلال أرسلان الى القول عبر «تويتر»: ‏اكثر من مشكلة ستواجه الحكومة ورئيسها اذا لم يتم احترام الكتل النيابية بالمواصفات المطلوبة».

وحسب بعض الاجواء فإن اديب لم يصل بعد الى مرحلة الاعتذار، لكن هذا الامر لازال وارداً في حال تعقدت الامور اكثر وبقي الضغط الخارجي قائماً، بحيث يُصار الى تعويم حكومة الرئيس حسان دياب.

وعلمت «اللواء» ان اديب اطلع عون على ما سمعه من النائب علي حسن خليل (حركة امل) والحاج حسين خليل (حزب الله)، لجهة تسمية الوزراء، وهو يوافق اولاً، ورفضه استلام لائحة كانت مع النائب خليل، تمثل تفاهم حزب الله وأمل على 10 مرشحين شيعة لتولي الحقائب التي ستكون من حصة الطائفة (اثنتان الى جانب المالية)، الاتفاق على فسحة توافق ومشاورات، قبل اعلان المواقف الاخيرة.

وفي السياق، عاد اديب والتقى «الخليلين» لايجاد حل وسط بين الاصرار على ما يسمونه «ثوابت»، ورفضه هو (أي اديب) المس بقواعد تأليف الوزارة الجديدة.

وفيما لاذت اوساط التيار الوطني الحر بالصمت، بانتظار جلاء المشاورات على خط الرئيس المكلف و«الثنائي»، وبانتظار ما سيرشح عن جهد ايراني، سيبذل لتسهيل ولادة الحكومة بعد لقاء موسكو بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الايراني محمد جواد ظريف، حرصت معلومات بعبدا الى التأكيد على ان ما من صيغة للحكومة التي يقترحها ولا اي تصور لتركيبة الحكومة قد قدمها لرئيس الجمهورية. وما نقل من أجواء رصد في المعلومات الرسمية ايضا. لكن الاتفاق على موعد اليوم ايضا من دون تحديد اديب السبب وقول مصادر بعبدا انه للافساح في المجال امام البحث دون معرفة تفاصيل عن مشاورات اديب او غير ذلك. لكن ما يجدر التوقف عنده هو تأجيل اللقاء الذي كان مقررا بينهما الحادية عشرة قبل الظهر واتصال اديب بعون لأستمهاله والأتفاق على اجتماع بعد الظهر، اما قصة المغلف الأسود الذي حمله معه اديب فبقيت لغزا اذ لم يعرف ماذا يحتوي هل على تصور مع أسماء او توزيع اولي او غير ذلك.

اما مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة فقالت لـ«اللواء» ان الأجواء غير سلبية ولكنها غير ايجابية ايضا وان هناك تصورا من دون اسماء متوقفة عند اهمية وحدة المعايير في عملية تأليف الحكومة.

ورأت ان الرئيس المكلف الذي يؤلف الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية يذهب ويسعى مع الثنائي الشيعي كي لا يكون هناك تعامل مماثل مع سائر الافرقاء بمعنى انه اذا الثنائي الشيعي سمى وزراءه فأن الباقين سيسمون وعندها نذهب الى مكان اخر والمطلوب ان يعود الرئيس المكلف بأسماء تحظى بالموافقة وطالما ان الثنائي مصر على التسمية فعليه ان بحل هذه المعضلة.

وتركزت اتصالات المساء حول تسمية «الثنائي الشيعي» لوزير المال فقط، على ان يسمي الرئيس اديب باقي الوزراء، فإذا تم الاتفاق على ذلك، يقدم اديب تصوره لتشكيلة مع توزيع الحقائب، وإلا تذهب الامور الى تعقيدات اكثر تؤخر التشكيل.

وفي موقف لافت، استبق الاجتماع، قال الرئيس نجيب ميقاتي: «اختلفنا مع الرئيس الحريري في الاسلوب، والرئيس المكلف لا يريد ان يكرر تجربة الحكومات السابقة. مشيراً الى ان لدى «اديب» عدداً كبيراً من السير الذاتية، فليختار الافضل، لانه اتى على اساس ان يكون على رأس فريق متخصص خارج المحاصصة السياسية، وليس نسخة من الحكومات السابقة، وهذا ما نشجعه عليه».

واكد ان تخصيص «وزارة لمذهب يعني اننا نلف الحبل على عنق اللبنانيين، ونخلق بدعاً جديدة اكثر فأكثر تشكل بعض العقبات في المسار السياسي».


أخبار متعلقة



جميع الحقوق محفوظة 2022