على طريقة «الف ليلة وليلة» لجهة ابقاء الامل، لليوم التالي، يمضي اللاعبون المحليون، على مسرح الدمى الوزارية: كل يحاول تبرئة ساحته، ورمي حجر العرقلة الى خصمه او خصومه، في ظل عودة العقوبات الأميركية سلاحاً في غمرة اعادة ترتيب الوقائع على خارطة الشرق الاوسط الكبير، ولكن بتوقيت لبناني، يتصل بعقدة المالية لمن تكون، ومَن يسمى وزارء الكتل النيابية، الممثلة للطوائف الكبرى: الموارنة، السنَّة، الشيعة..

بعد 16 يوماً من صدور مرسوم تكليف سفير لبنان في ألمانيا مصطفى اديب بتأليف «حكومة مهمة» من اخصائيين، بدا الاطراف، متعلقون بحبال مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون، باعتبارها الوحيدة، المتاحة، لاعادة تركيب سلطة محايدة، توقف الانهيار المالي، وتعيد هيكلة مؤسسات النقد، وقطاع الخدمات العامة، كالكهرباء والمياه، وما شاكل.

وعلمت «اللواء» ان السفير الفرنسي برونو فوشيه، واصل اتصالاته امس، وزار كلاً من الرئيس بري وسعد الحريري لتقريب وجهات النظر بينهما، ومعالجة عقدة وزارة المالية.

ووفقا للمعلومات اعتبرت مصادر سياسية متابعة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة أن عملية تشكيل الحكومة العتيدة انتهت الى الفشل واصبح إعتذار رئيسها المكلف مصطفى اديب عن مهمته محتوما ومسألة وقت فقط بعدما وضع الثنائي الشيعي امامه عقبة الاستئثار بحقيبة وزارة المال كشرط اساسي مسبق لتسهيل عملية التشكيل خلافا لكل التعهدات والوعود المغدقة منهما لتشكيل حكومة انقاذ من اختصاصيين معروفين استناداً للورقة الفرنسية التي تشكل اساس المبادرة الفرنسية.

وأوضحت ان كل ماتردد عن مخارج وحلول تم الترويج لها طوال الامس عن اوساط ومصادر قريبة من الثنائي الشيعي لم تكن صحيحة، بل كانت تهدف الى التهرب من مسؤولية التسبب بعرقلة عملية التشكيل وإلقاء هذه المسؤولية زورا على الجهات الداعمة لتكليف اديب وتحديدا رؤساء الحكومات السابقين وفي مقدمتهم الرئيس سعدالحريري، في حين يعلم القاصي والداني بمسؤولية الثنائي الشيعي المفضوحة عن تعطيل تشكيل الحكومة واقفاله لكل مقترحات الحلول المطروحة لتخطي هذه المشكلة.وقالت ان تأجيل رئيس الحكومة المكلف اعلان اعتذارة عن تشكيل الحكومة الجديدة لن يقدم او يؤخر شيئا بل اتى بناء لتمنيات من الجانب الفرنسي لافساح المجال امام مزيد من التشاور بين الاطراف السياسيين أملا في إيجاد حل ما،ولكن لاشيء يوحي بالتفاؤل او تحقيق اختراق جدي في مسار تشكيل الحكومة، فيما يحرص معظم الاطراف على إظهار تجاوبهما مع المبادرة الفرنسية والتهرب من مسؤولية تعطيلها امام الجانب الفرنسي خلافا للواقع.

وكشفت المصادر عن استياء المسؤولين الفرنسيين جراء فشل السياسيين اللبنانيين بتاليف الحكومة الجديدة بالرغم من الإحاطة والدعم الذي ابداه الرئيس الفرنسي خلال زيارتيه الى لبنان. وقالت هذه المصادر ان فرنسا لادخل لها بالخلافات الداخلية اللبنانية وما تردد عن شروط مسبقة ومطالب خارج الاطار الدستوري وما يحكى عن حق هذا الطرف بهذه الوزارة او تلك، معتبرة مايحصل بانه محاولة غير مقبولة لادخال المبادرة الفرنسية في الخلافات القائمة بين مختلف الاطراف خلافا لتعهداتهم المقطوعة امام الرئيس الفرنسي بالموافقة على تسهيل تنفيذ النقاط الواردة في هذه المبادرة وتسريع عملية تشكيلة الحكومة،وابدت خشيتها من التداعيات الخطيرة لهذه التصرفات غير المسؤولة على لبنان.

احدث ما رشح ليلاً، عن اجواء اللقاء في بعبدا بين الرئيس ميشال عون والرئيس اديب ان كتاب اعتذار رئيس الحكومة المكلف كاد ان يكون على طاولة رئيس الجمهورية لولا الاتصال الفرنسي الحثيث الذي طالبه بالصبر والاستمرار. وفهم انه أسر بما في قلبه لجهة انه لا يرغب بتأليف حكومة لا تنال ثقة الثنائي الشيعي ولا يرغب في تأليف حكومة مطالب هذا الثنائي.

وقالت مصادر عليمة لـ«اللواء»: ان السؤال الذي يطرح نفسه هل نحن بصدد تأليف حكومة مهمة اما اننا نطرح مسألة نظام؟ مشيرة الى ان لا قرار على الاطلاق بترك المبادرة الفرنسية فهذه فرصة لن تتكرر للإنقاذ والولوج نحو برنامج المساعدات الذي يحتاجه لبنان ورفع الأخطار المحدقة عنه على اكثر من صعيد.

واشارت الى انه رئيس حكومة مكلف نزيه وصريح ومأزوم ومنحه رئيس الجمهورية متنفسا لعدد من الأيام يعود فيها اليه. ولفتت الى ان رئيس الجمهورية اكتشف خلال مشاوراته النيابية جبل الجليد.

وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» انه لا يمكن القول ان المهلة الاضافية المعطاة من اجل مشاورات تأليف الحكومة هي لتقطيع الوقت قبل اعلان اجهاض المبادرة الفرنسية. ولفتت الى انه امام الطريق المسدود حصل تدخل فرنسي من خلال اتصالات اجريت مع رئيس الحكومة المكلف طلب فيها منه عدم تقديمه الاعتذار.

واوضحت انه بعدما أرجئ اللقاء الصباحي بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف لبعد الظهر افساحا في المجال امام المشاورات حضر اديب دون تصور حكومي عارضا للعقبات التي تعتري تشكيل الحكومة وهنا نصحه رئيس الجمهورية بأجراء بعض المشاورات فأستجاب له اديب.

واكدت المصادر ان الطريق المسدود الذي وصل اليه ملف تأليف الحكومة دفع بالجانب الفرنسي الى اجراء اتصالاته مع عدد من الأفرقاء وفيما لم يتأكد ما اذا كان هناك من موفد فرنسي سيحضر الى لبنان فهم انه ربما يتم الأكتفاء بالتواصل الهاتفي بين الجانبين الفرنسي واللبناني. وقالت المصادر ان لا تحديد لمهلة زمنية امام المشاورات لفتت الى ان هناك ضغطا فرنسيا لأيجاد الحل دون معرفة وفق اي صيغة حتى لم يعرف كيف سيحصل الخرق المطلوب.

وافادت ان الاتصالات الفرنسية ليست معروفة ماهيتها وكيف ستنتهي. وكشفت عن اتصالات ستحصل في الساعات المقبلة من اجل انقاذ الوضع والمبادرة الفرنسية والا فالمجهول.




أخبار متعلقة



جميع الحقوق محفوظة 2022