استطاعت القوات السورية تحقيق تقدم حيوي قد يقلب الموازين في شمال سوريا، حيث سيطرت، أمس، على تقاطع طرق إستراتيجي في محافظة الرقة التي يحتلها تنظيم «داعش»، فيما كانت «قوات سوريا الديموقراطية» تستكمل عملية تطويق مدينة منبج.
في هذا الوقت، تلقى وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج المزيد من الدعم من المسؤولين الإيرانيين، حيث أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني «استمرار دعم إيران لسوريا حتى اجتثاث جذور الإرهاب»، معتبراً أن «مواجهة الفتنة أمر صعب، وإن لم تسحق ستمتد جذورها إلى العالم أجمع».
وأعلن مصدر عسكري سوري السيطرة على مساحات جديدة في ريف الرقة الغربي، بعد القضاء على آخر تجمعات تنظيم «داعش» فيها وتدمير العشرات من عرباتهم.
وقال المصدر، لوكالة الأنباء السورية ـ «سانا» إن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة، بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية، فرضت السيطرة خلال عملياتها القتالية باتجاه أثريا – الرقة على مفرق الرصافة، والمثلث الإستراتيجي ومحطة ضخ النفط ومحطة كهرباء الطبقة».
وأضاف أن «وحدات الجيش قامت بتطوير عملياتها على أكثر من محور في المنطقة، وقطعت خطوط إمداد تنظيم داعش الإرهابي بعد تدمير عشرات العربات المزودة برشاشات، وَقَتْلِ أعدادٍ كبيرةٍ من إرهابيي التنظيم التكفيري».
وتأتي السيطرة على تقاطع الطرق الذي يؤدي إلى مدينة الرقة، المعقل الرئيسي لتنظيم «داعش» ويقود أيضا إلى بلدة الطبقة الخاضعة لسيطرة التنظيم، في إطار هجوم مستمر منذ أسبوع للقوات السورية ضد «داعش»، بدعم جوي روسي. وتبعد الرصافة حوالى 50 كيلومتراً إلى الجنوب غرب مدينة الرقة، وحوالى 15 كيلومتراً عن الطبقة.

وكانت «قوات سوريا الديموقراطية» قطعت، أمس، طرق الإمداد الرئيسية لـ «داعش» بين مناطق سيطرته في سوريا والحدود التركية، بعد تطويقها بالكامل مدينة منبج في ريف حلب، في ضربة جديدة للتكفيريين.
وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيان، إن «قوات سوريا الديموقراطية تمكنت من تحقيق تقدم إستراتيجي، ومحاصرة مدينة منبج»، مشيراً إلى «قطع الطريق الأخيرة بين منبج والحدود التركية». وأشار إلى أنه تم قطع الطرق كافة من وإلى منبج المتصلة بمناطق أخرى تحت سيطرة التنظيم: شمالا نحو جرابلس الحدودية مع تركيا، من الجهة الجنوبية الشرقية نحو مدينتي الطبقة والرقة، غربا نحو مدينة الباب.
إلى ذلك، كشف مصدر كردي، لوكالة «سبوتنيك» الروسية، أن فرنسا بدأت ببناء قاعدة عسكرية لقواتها المتواجدة في مدينة عين العرب في ريف حلب الشمالي الشرقي. وقال إن «الفرنسيين بدأوا ببناء قاعدة على غرار القاعدة الأميركية»، موضحاً أن «القاعدة الفرنسية ستُبنى على هضبة مشتى نور المطلة على مدينة عين العرب من الجهة الجنوبية الشرقية، وتتضمن بناء ﻹقامة الخبراء والمستشارين العسكريين الفرنسيين المتواجدين في المنطقة».
وأشار المصدر إلى «وجود خبراء فرنسيين وبريطانيين في ريف منبج، إلى جانب الخبراء الأميركيين الذين يقدمون المشورة لقوات سوريا الديموقراطية في حربها ضد تنظيم داعش».
وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني لوزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج، في طهران، «استمرار دعم إيران لسوريا حتى اجتثاث جذور الإرهاب»، معتبراً أن «مواجهة الفتنة أمر صعب وإن لم تسحق ستمتد جذورها إلى العالم أجمع».
وقال شمخاني إن «خمسة أعوام من المواجهة المؤثرة للإرهاب التكفيري من قبل الحكومة والشعب السوريين قدمت صورة فريدة عن إرادة هذا الشعب في الدفاع عن أرضه واستقلاله».

وأضاف: «بالتزامن مع زيادة التنسيق العسكري لمكافحة الإرهاب التكفيري، ستتم متابعة تنشيط الإمكانات السياسية أكثر من السابق للوصول إلى طرق شاملة بغية إيقاف الحرب وسفك الدماء في سوريا»، مشدداً على «استمرار الحوار السوري – السوري للتوصل إلى حل سياسي توافقي بين جميع القوى السياسية في هذا البلد، الحل الوحيد لإنهاء الأزمة السورية».
من جانبه، أكد الفريج أن «الحكومة والشعب السوريين سيواصلان بعزم راسخ مسيرة محاربة الإرهاب حتى تتطهر البلاد من دنس الإرهابيين المجرمين». واعتبر «الاجتماع الثلاثي لوزراء دفاع إيران وروسيا وسوريا ناجحاً جداً ومصيرياً»، مؤكداً «استمرار عملية التنسيق المكثف بين الدول الثلاث على مستويات عدة في إطار برامج التعاون الجديدة».
وقال وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان، خلال لقائه الفريج: «إننا بناء على طلب الحكومة الشرعية في سوريا، نعتبر دعمنا للحكومة والشعب في هذا البلد واجبا علينا»، مؤكداً «عزم إيران الراسخ على مكافحة الإرهاب ودعم الدول التي تتعرض له، واستمرار تقديم المساعدات الشاملة للشعب السوري والتمهيد لعودة مشردي الحرب».
وكان شمخاني اعتبر، خلال لقائه وزير الدفاع الروسي الجنرال سيرغي شويغو، أن اجتماع وزراء دفاع إيران وروسيا وسوريا دليل على الإرادة الصلبة للدول الثلاث في مكافحة الإرهاب التكفيري.
وقال شمخاني إن «أسلوب المواجهة، ومسيرة التأثير الأميركي وحلفائه الغربيين والإقليميين على القضية السورية، يشيران إلى أن هدف هؤلاء هو مجرد خلق هامش أمني للكيان الصهيوني وإجراء استعراضات إعلامية وديبلوماسية للتأثير في الرأي العام لمصلحة أهداف سياسية وانتخابية».
وشدد على «ضرورة حفظ وحدة الأراضي والسيادة السورية، وضمان حقوق جميع المواطنين في هذا البلد، في إطار دستور توافقي».
من جهة ثانية، أكدت وزارة الخارجية الروسية أن الهدنة في سوريا ما زالت صامدة، رغم استمرار الاستفزازات من قبل الإرهابيين، لا سيما في حلب وريفها.
وقالت المتحدثة باسمها ماريا زاخاروفا إن «هذه الاستفزازات تستهدف إحباط نظام وقف الأعمال القتالية الذي دخل حيز التنفيذ في سوريا أواخر شباط الماضي»، مضيفة: «بدأت فصائل جبهة النصرة الإرهابية، بدعم من مسلحي أحرار الشام والتنظيمات المشابهة، بهجوم جديد على مواقع القوات الحكومية السورية في شمال حلب وجنوبها، في خرق لنظام وقف الأعمال القتالية».

وتابعت إن «هدف هذا الهجوم بات واضحاً، ويتمثل في محاصرة أحياء المدينة الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية».
وأشارت زاخاروفا إلى تقارير صحافية عن مشاركة قرابة ألفي إرهابي في المعارك بحلب، تحت قيادة مستشارين عسكريين أتراك. وتحدثت عن تسجيل تحركات مكثفة لشاحنات تحت حراسة مشددة من جانب الحدود التركية إلى شمال ريفَي حلب وإدلب، معتبرة أن ذلك كله يبدو كأنه «طعنة جديدة في ظهر الجيش السوري».


أخبار متعلقة



جميع الحقوق محفوظة 2022