كتب المحلل العسكري في صحيفة هآرتس الإسرائيلية عاموس هرئيل أن نتنياهو قد يشعل حربا ليهرب من مشنقة الفساد مشددا على أن أحداث 10 شباط الأخيرة تزيد خطر إندلاع القتال، متوقعا ارتفاع التوتر بشكل غير عادي على طول الحدود مع قطاع غزة وأن الأزمة يمكن أن تندلع قريبا وستتطلب تدخلا سريعا.

وقال المحلل تماما كما في ساحة الإجراءات الجنائية حيث تهدد تحقيقات حرجة بقاء المتهم الرئيسي، يواجه أيضا رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أخطارا على الجبهة الأمنية.

وأضاف المحلل أن المشكلة لا تكمن في تغذية نظريات المؤامرة، وهي أن نتنياهو سيشعل حربا في شمال إسرائيل أو في غزة من أجل التهرب من مشنقة التحقيقات.

وأشار المحلل ان نتنياهو يعرف جيدا أن الحروب تميل لتصبح قذرة، وأنه لمن المشكوك فيه أن يمنحوه أكثر من مجرد إرجاء مؤقت من مشاكله القانونية، وعلاوة على ذلك لم يبد أي شهية لمثل هذه المغامرات في الماضي.

مجلس الوزراء، بما في ذلك خصوم نتانياهو السياسيين أشادوا بالمستوى العالي من التركيز الذي أبداه رئيس الوزراء في المناقشات الأخيرة حول القضايا الأمنية والدبلوماسية.

وتساءل المحلل ماذا سيفعل الطوفان المستمر من الأخبار السيئة في الساحة الجنائية بتركيزه وإلى الوقت الذي يكرسه لقضايا هامة، وفي الوقت نفسه يبدو أن نتنياهو سيجد صعوبة في إتخاذ الخطوات التي يراها ضرورية لأنه سوف يطغى عليها الشك، حتى لو كانت إعتباراته مرتبطة بالقضايا المطروحة.

وذكر المحلل أنه قد ازداد خطر اندلاع القتال في الأسابيع الأخيرة على الجبهة الشمالية - ضد إيران وسوريا وإلى حد ما حزب الله - وكذلك على حدود غزة.

ومنذ العاشر من شباط الماضي الذي شهد إسقاط طائرة إيرانية من دون طيار وطائرة اسرائيلية من طراز F-16 لم تقع اي حوادث أخرى في الشمال الا انه لا ينبغي التقليل من شأن مستويات الخطر التي تم التوصل اليها في صباح ذلك السبت.

وأشار الكاتب الى ان إسرائيل تمكنت لفترة طويلة من إحباط الخطط الإيرانية لتسليح حزب الله بنظم أسلحة أكثر دقة، وكشف نتانياهو في خطابه الذي أدلى به في وقت سابق من هذا الأسبوع في مؤتمر الأمن في ميونخ للمرة الأولى أن نية إيران هي رفع مستوى صواريخ حزب الله حتى يكون لديهم القدرة على إصابة الهدف بقطر عشرة أمتار، وقد أغضبت نجاحات إسرائيل منافسيها ومن المفترض موسكو، وفي هذا الأسبوع قدر مراقب غربي كان لديه علاقات مع الحكومة السورية لسنوات عديدة أن الوابل المضاد للطائرات الذي أطلقته سوريا مما أدى إلى إسقاط الطائرة F-16 تم تنفيذه بمعرفة المستشارين الروس الذين يعملون جنبا إلى جنب مع شبكة الجيش السوري المضادة للطائرات.

وذكر المحلل أن قادة إسرائيل كرروا هذا الأسبوع تهديداتهم قائلين انهم سيضربون "الميليشيات الشيعية" وإذا لزم الأمر الأهداف السورية والإيرانية إذا استمرت هذه "الميليشيات" والإيرانيين في ترسيخ أنفسهم في سوريا، ونشرت صحيفة نيويورك تايمز قصة وخريطة تفصيلية توضح عددا كبيرا من القواعد السورية التي فيها وجود إيراني ورفضت الحكومة السورية هذه الادعاءات قائلة إن عدد "مقاتلي الميليشيات" قد انخفض في الآونة الأخيرة، وأنه على أي حال يتركزون في وسط وشمال البلاد من أجل المشاركة في معارك هامة ضد المتمردين، مقارنة بمرتفعات الجولان التي تعتبر جبهة ثانوية فقط.

وأضاف المحلل أن هذه التحذيرات المتكررة تذكر بحكومة نتنياهو في فترة 2009-2013، وبدعم من وزير الدفاع ايهود باراك، واصل نتانياهو اصدار تهديدات عسكرية ضد ايران على الرغم من المعارضة الكاسحة من قبل رؤساء جميع فروع الأمن الإسرائيلية، وإن استعدادات إسرائيل لمهاجمة إيران دفعت إدارة أوباما لفرض عقوبات دولية صارمة على الجمهورية الإسلامية، وأدى ذلك بدوره إلى تنازلات إيرانية جزئية وتوقيع إتفاق فيينا النووي الذي أرجأ ظاهريا التهديد النووي الإيراني لعشر سنوات.

وقال المحلل ان خلال نزاع محتدم في ذلك الوقت، جادل رئيس الموساد مئير داغان ضد نتنياهو ومحاولات باراك لتوجيه المؤسسة العسكرية للتحضير لهجوم خلال فترة محددة، كانت إحدى الحجج التي استخدمها داغان هي أنه حتى لو لم يحدث هجوم، فإن التحضيرات ستعرف فورا على الساحة الدولية، لتنبيه الإيرانيين، وادعى داغان أنه في ظل هذه الظروف،  يمكن أن تؤدي الحساسيات التي لا لزوم لها إلى انفجار.

وحسب المحلل فإنه في الوقت الحاضر، الشخص الذي يتماشى مع نتنياهو هو أفيغدور ليبرمان، حيث يستخدم التهديد الإيراني كأساس لحجته في النزاع مع الجيش الاسرائيلي حول الحاجة الى تغيير خطة جدعون القديمة التي رفعت ميزانية الجيش وهو أمر محبب من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت.

وأضاف المحلل أن إيزنكوت وضع الخطة لما رآه أنه كان نافذة الفرص التي فتحت بعد صفقة إيران وتأجيل التهديد النووي، ومع ذلك يدعي ليبرمان أن التهديد الجديد الذي تطور مع وجود إيران في سوريا هو أحد الأسباب لتغيير الخطة، وفي الوقت نفسه، فإن وعود نتنياهو وليبرمان بتغيير الخطة التي لا يحرص عليها الجيش وزيادة الميزانية، عالقة في لجنة يرأسها رئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شباط، وقد توقفت المناقشات في هذه اللجنة ولم تقدم مؤسسة الجيش حتى الآن الإحتياجات المالية التي تنبثق عن هذا التهديد الجديد ولا الرد المطلوب عليه.

عبر السياج

وأشار المحلل الى انه من المتوقع أن يرتفع التوتر بشكل غير عادي يوم الجمعة على طول الحدود مع قطاع غزة وفي يوم السبت الماضي، اصيب أربعة جنود اسرائيليين بجروح في عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من دورية إسرائيلية قرب السياج الحدودي مع قطاع غزة

وقال المحلل أن الجيش استنتج أنه تم وضع القنبلة قبل يوم واحد خلال مظاهرة الإحتجاج التي نظمتها حركة حماس بالقرب من السياج، ونتيجة لذلك حذر منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، الميجور جنرال يوآف مردخاي من أن الجيش سيتخذ "إجراءات قاسية للغاية ضد المشاغبين" إذا ما اقتربوا من السياج يوم الجمعة.

وذكر المحلل ان احد المتظاهرين الفلسطينيين الذين اصيبوا بنيران اسرائيلية يوم الجمعة الماضي بالقرب من السياج الحدودي توفي متأثرا بجروحه، وفي يوم الجمعة المقبل من المفترض أن يكون الجيش مجهزا بمعدات السيطرة على الحشود أيضا، ولكن أي صراع كبير من شأنه أن يؤدي إلى إصابات إضافية من الجانب الفلسطيني.

وأشار المحلل الى أنه تجري منذ أكثر من أسبوع محادثات بين مختلف الأطراف الفلسطينية في القاهرة بوساطة مصرية، في محاولة لإستخراج عربة المصالحة الفلسطينية مرة أخرى من الطين الذي غمرت فيه وحتى الآن لم يصر الى أي تقدم في المحادثات.

وأضاف المحلل أن هذا قد يفسر خطى ليبرمان المستمرة ضد حماس في غزة، على افتراض أن المنظمة على وشك الانهيار، وسوف تضطر إلى قبول الإملاءات المصرية، ويطالب ليبرمان بأن تعيد حماس المدنيين الإسرائيليين وجثث الجنود القتلى المحتجزين في غزة كشرط لتحقيق أي تقدم حقيقي.

وحسب المحلل فإن مسؤولي الجيش الإسرائيلي الذين كانوا يحذرون من المحنة في القطاع يتوقعون تدخلا دوليا لإنقاذ سكان غزة، وفي الوقت الحالي، لا يبدو أن المؤسسة العسكرية لديها أي خطة منظمة لإنقاذ غزة من مشاكلها، وبينما ينقسم الإسرائيليون حول خطورة الوضع ويتحدثون عن حلول طويلة الأجل تستند إلى مساعدات دولية إفتراضية، فإن الأزمة يمكن أن تندلع قريبا وستتطلب تدخلا سريعا.


أخبار متعلقة



جميع الحقوق محفوظة 2022