منذ شهر | صحة / الجزيرة

ينمو سوق بدائل الألبان (الألبان النباتية) بمعدل هائل، لتلبية احتياج مرضى حساسية اللاكتوز وحساسية لبن البقر والنباتيين والمهتمين بالتغير المناخي. لكن بالرغم من أن الألبان النباتية تقدم طعما قريبا قدر الإمكان من نظيرتها التي تعتمد على مصادر حيوانية، فإنها تواجه تحديات صحية وبيئية قد لا تختلف كثيرا عن التحديات التي رفضت بسببها الألبان الحيوانية.

  • الخلو من المغذيات

  • تتضمن طريقة تصنيع اللبن النباتي نقع البذور وطحنها بكميات مضافة من المياه، ثم تصفية المياه وتحويلها إلى سائل أبيض لبني باستخدام إضافات ومعالجة حرارية لزيادة الثبات ومدة الصلاحية، وهي العملية التي تؤدي لانحرافات في الخصائص الفيزيائية للمنتج النهائي.

  • قدّمت كلية الزراعة والدراسات البيئية بجامعة ماكجيل عام 2018، تفسيرا لخلو اللبن النباتي من المغذيات، حيث تنشط به مكونات مضادة لامتصاص المعادن والفيتامينات وغير قابلة للذوبان في الماء، مثل حمض الفيتيك الذي لم تثبت سوى آثاره السلبية على صحة الإنسان وهو موجود في لبن الشوفان والصويا والكاجو، وكذلك حمض الليكتين الموجود في لبن الصويا والسوداني والفاصوليا، ومركب السابونين الموجود في لبن الشوفان والصويا والفاصوليا.

  • وتعطّل تلك الأحماض إنزيمات الهضم، وتعيق امتصاص الفيتامينات والمعادن، مثل: الزنك، والبوتاسيوم، والمغنسيوم، والكالسيوم، والحديد، وتتحول لجزيئات غير قابلة للذوبان.

    وأشار البحث كذلك إلى غياب البروتين في اللبن النباتي، إذ تبلغ كمية البروتين في لبن الأبقار 3.28%، بينما تبلغ 0.07% في اللبن النباتي. ومن ناحية أخرى، يتدخل السابونين في امتصاص البروتين من خلال تكوين مركبات بروتين السابونين غير القابلة للذوبان والمقاومة للهضم.

    • كثرة السكر والكربوهيدرات

    • نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" (New York Times) تقريرا يحذّر من كمية السكر المضاف للألبان النباتية، رغم الترويج لها على أنها غير محلاة.

      ولإرضاء العملاء بالمذاق الحلو، يحتوي الكوب الواحد من لبن الشوفان على 7 غرامات من السكريات المضافة، ويحتوي كوب من لبن اللوز على 7.2 غرامات من السكر الأبيض، و8 غرامات من الكربوهيدرات البسيطة، أما منتجات الألبان النباتية المحلاة أو المضاف إليها نكهات مثل النعناع أو الشكولاتة أو الفانيليا، فيحتوي الكوب الواحد منها على 25 غراما من السكر الأبيض، كذلك فإن الكربوهيدرات السريعة الهضم في تلك الألبان تتحول بسرعة إلى غلوكوز، مما يرفع مستويات الإنسولين في الدم.

    • وأشارت منظمة الصحة العالمية عام 2017 إلى ضرورة الحذر من السكر المعدل المضاف للمشروبات المصنعة، لتفادي تسوس الأسنان، ولفتت الدراسات الحديثة الانتباه إلى الآثار السلبية للسكر المضاف الموجود في بدائل الحليب النباتية، لتوفيره فرصة للتكون الحيوي للمكورات العقدية الطافرة على سطح الأسنان.

      • التلوث الميكروبي

    • ناقش باحثون بأقسام هندسة الغذاء وعلوم الزراعة بكل من جامعة سيريلانكا، وريو دي جانيرو، ومالبورن، سلامة الألبان النباتية الغنية بالبروبيوتيك، إذ إن الحبوب والبقوليات والمكسرات تؤوي كائنات حية دقيقة تعزز التخمر التلقائي خلال مراحل إنتاج اللبن النباتي، وتتنافس تلك الكائنات مع الكائنات الحية الدقيقة المضافة بما في ذلك "البروبيوتيك الحي"، وهي بكتيريا حية نافعة، موجودة طبيعيا في لبن الأبقار، ومفيدة في عملية الهضم، وتضاف للبن النباتي لتحسين الرائحة والطعم والقوام وضمان صلاحية أطول للمنتج، وتحمّل قسوة ظروف الإنتاج.

      وبالرغم من أن تلك السلالات الحية الدقيقة تبدو آمنة للاستهلاك، فإنها تنتج تلوثا ميكروبيا، مخلفة بكتيريا "الأمعائيات" و"كرونو باكتر ساكازاكي"، مسببة العدوى الانتهازية التي قد لا تصيب سوى أصحاب الجهاز المناعي الضعيف، من الأطفال وكبار السن والمرضى، وتشكل تهديدا على حياتهم وفق تقرير "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها".


      • تهديد حياة النحل

    • نمَت مبيعات حليب اللوز في الولايات المتحدة بنسبة 250% خلال السنوات الخمس الماضية، لتصل إلى 1.2 مليار دولار، وذلك أكثر من 4 أضعاف أي حليب نباتي آخر، وفق تقرير "نيلسون" لعام 2016. ويوفر الوادي الأوسط الخصب بولاية كاليفورنيا 80% من الإنتاج العالمي من اللوز، مما دفع مربي النحل الأميركيين لتوجيه النحل لتلقيح مزارع اللوز الضخمة، وتحقيق ضعف العائدات.

      وأظهر مسح من جامعة ماريلاند لمربي النحل التجاريين وفاة 50 مليار نحلة، أي ما يعادل 40% من النحل الأميركي، في غضون بضعة أشهر خلال شتاء 2018-2019. وفسّر الباحثون ذلك باعتماد أميركا على طرق الزراعة الصناعية في صناعة اللوز التي سببت اختلال النظام البيئي، وهددت أنواع النحل التي تكافح بالفعل من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل تغير المناخ، ودمرت البيئة المتنوعة بيولوجيا.

      • ظروف العمل القاسية

    • نشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريرا بعنوان "لماذا أرضنا؟"، عن المجتمعات الزراعية في إندونيسيا التي تزرع جوز الهند والنخيل بشكل أساسي.

      وشهدت الغابات المطيرة في إندونيسيا واحدة من أعلى معدلات إزالة الغابات في العالم، وسلب المزارعين أرضهم لصالح الشركات الكبرى، مما دمّر البيئة المناسبة للحيوانات المعرّضة للانقراض، وزرع صراعا اجتماعيا مع المجتمعات التي تعتمد على الغابات في معيشتها، وتسبب في نقص السلع الأساسية التي اعتاد المزارعون الاكتفاء بها.

      لا يمتلك هؤلاء المزارعون أرضهم، فهم مزيج من مستوطنين ومهاجرين يعود وجودهم للخمسينيات، ويديرون الأراضي من خلال الأنظمة العرفية، ولا يتمتعون برفاهية اختيار محاصيلهم، بل تختارها شركات الزراعة التجارية التي تتيح عمل الأطفال وتستأجرهم وأسرهم في ظروف عمل قاسية، مقابل 40 سنتا يوميا، من أجل أن تتصدر إندونيسيا قائمة أكبر منتجي جوز الهند في العالم عام 2020، بحوالي 17 مليون طن.


أخبار متعلقة



جميع الحقوق محفوظة 2022