ولادة حكومة مصطفى أديب أصبحت محسومة وحسب التوقيت الفرنسي تحديدا، ما يعني مساء اليوم أو غدا، بصرف النظر عن اعتراضات هذا الطرف او احتجاجات ذاك، وحتى مهما قال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في مؤتمره الصحافي المعلن عنه اليوم.

هذا التفاؤل ارتبط بجملة معطيات لدى مؤيدي المبادرة الفرنسية بمواكبة التظاهرات الشعبية الضاغطة التي تحركت باتجاه طريق القصر الجمهوري في بعبدا عصر أمس بمناسبة ذكرى أربعين ضحايا انفجار مرفأ بيروت، حيث كان سبقهم تجمع من مناصري التيار الحر لمنعهم من الاقتراب، وقد شكل الحرس الجمهوري والجيش جدارا عازلا بين الفريقين، في وقت سربت مصادر بعبدا معلومات تدعو للتمهل وعدم استباق الأمور.


وبالعودة إلى الحكومة المصادر المتابعة تؤكد لـ «الأنباء» أنه لا خيار لدى الرئيس ميشال عون إلا ان يوقع مرسوم تشكيل الحكومة، بعد الموجة الأولى من العقوبات الأميركية التي ضربت «سور حديقتي» نبيه بري وسليمان فرنجية، من خلال المعاون السياسي للأول علي حسن خليل وضابط الاتصال بين الثاني وحزب الله الوزير السابق يوسف فنيانوس. ويتوقع البعض ان يوقع الرئيس عون مرسوم حكومة الرئيس مصطفى أديب، رغم شعوره بأنها مفروضة عليه، ولا تشبهه أو تشبه عهده المثخن بالانهيارات، مع إحجام تياره عن المشاركة بها، كما يمكن ان يعلن باسيل اليوم، وبالتالي تركها تسقط في مجلس النواب، بحكم التقائه مع الرئيس نبيه بري عند هذا المنعطف.

لكن، هل في وارد الرئيس بري إسقاط حكومة المبادرة الفرنسية المقبولة أميركيا؟ فمقابل «الجزرة» الفرنسية المتمثلة بالانفتاح على حزب الله وعبره على الأجواء الإيرانية، هناك «عصا» العقوبات الأميركية المتحفزة للعمل، وهناك ايقاع التحقيقات «الدولية» بانفجار وإحراق مرفأ بيروت، وفضلا عن ان اسقاط الحكومة في مجلس النواب لن يضير المبادرين لأنه بموجب مرسوم تشكيل الحكومة تصبح المتولية تلقائيا للسلطة، في اطار تصريف الأعمال.

رئيس المجلس بات أكثر ميلا للتشدد في تمسكه بحقيبة وزارة المال لحركة أمل، أو للشيعة تحديدا، وان «كل ما هو خارج وزارة المال يمكن التفاهم عليه»، وقال بري لصحيفة «النهار» البيروتية «مستعد أن أقدم للرئيس المكلف من واحد الى 10 أسماء، وأكثر حتى يقبل بواحد منها، واذا رفض الاسم أريد توضيحا للرفض، فأعطي اسما آخر والى ما شاء الله»، واضاف «أنا مع حكومة اختصاصيين 100%، وبالحد الأدنى من النكهة السياسية، لا نريدهم حزبيين ولا قريبين من حزبيين، ولكن لا نريد ان يسقطوا علينا وهم ممن يعيشون في الخارج ولا علم لهم بما هي عليه البلاد، أنا اعطي الاسم، وإلا عبثا يحاولون، أو فليشكلوها من دون شيعة، اذا كانوا قادرين على ذلك».

وتستبعد المصادر المتابعة لتحركات الرئيس أديب أن يصل به الأمر إلى حد الاعتذار، وأنه في أسوأ الحالات يمكن أن يعتكف.

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن المصادر المتابعة قرأت في نتائج زيارة اللواء عباس ابراهيم الخاطفة إلى باريس موفدا من الرئيس ميشال عون ما يعني أنها مصممة على الالتزام بالجدول الزمني لمبادرتها التي توجب تشكيل الحكومة في غضون اسبوعين اي اليوم او غدا.






أخبار متعلقة



جميع الحقوق محفوظة 2022