سيف وقلم وريشة هذا ما يمكن أن نصف به ناجي العلي الرجل العظيم الذي حوّل الكلمة إلى نوع من الصراخ ووسيلة للتواصل مع الناس.

ناجي العلي هو الرسام الفلسطيني الشهير الذي كان على موعود مع التغريب كثيرا، واليوم تصادف الذكرى التاسعة والعشرين لاغتياله في العاصمة البريطانية لندن.

لكن من هو ناجي العلي؟

هو ناجي سليم حسين العلي، من مواليد قرية الشجرة عام 1936 وهي قرية تقع بين الناصرة و طبريا في الجليل الشمالي من فلسطين. شرد من فلسطين عام 1948 ، نزح وعائلته مع أهل القرية باتجاه لبنان حيث لجأ إلى مخيم عين الحلوة شرق مدينة صيدا، وكانت حياة ناجي العلي في المخيم عبارة عن عيش يومي في الذل. فأحدث ذلك صحوة فكرية مبكرة لديه، عرف انه وشعبه ، كانا ضحايا مؤامرة دنيئة دبرتها بريطانيا وفرنسا، بالتحالف والتنسيق مع الحركة الصهيونية العالمية .

بعد حصوله على شهادة دبلوم الميكانيكا دخل ناجي أكاديمية الفنون في لبنان، ثم تركها حيث سافر إلى الكويت في عام 1963م ليعمل محررا ورساما ومخرجا صحفيا في صحيفتي "الطليعة" و"السياسة" الكويتيتين، ثم عاد الى لبنان ليعمل في صحيفة "السفير" اللبنانية. وعاد بعد اجتياح بيروت من قبل القوات الإسرائيلية للعمل في صحيفة "القبس" الكويتية، ومنذ عام 1983 انتقل الى لندن ليستمر في الطبعة الدولية لصحيفة "القبس".

تميزت رسوم ناجي العلي الكاريكاتيرية بالنقد اللاذع، ويعتبر من أهم الفنانين العرب، له أربعون ألف رسم كاريكاتوري، أسفرت عن سعة شهرة الفنان ورسومه في أرجاء الوطن العربي.

ابتدع ناجي العلي شخصية "حنظلة"، التي لازمت كل رسوماته، وهي تمثل صبياً في العاشرة من عمره يدير ظهره للمشاهدين عاقدا كفيه وراء ظهره، وقد ظهر رسم حنظلة أول مرّة عام 1969 في جريدة "السياسة" الكويتية، وحنظله هذا الطفل الكبير قدمه ناجي بعبارات صادقة أعلن من خلالها عن التمرد والصدق ، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته، ولقيت هذه الأيقونة وصاحبها حب الجماهير العربية كلها وخاصة الفلسطينية. وعندما سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: "عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته".

أما فيما يتعلق باغتياله ففي 22 تموز عام 1987 اقدم شاب مجهول على إطلاق النار على الفنان ناجي العلي، ووفق التحقيقات تبين أن الشاب يدعى "بشار سمارة" وهو على صلة بالموساد الإسرائيلي، الأمر الذي حذا برئيسة وزراء بريطانيا آنذاك مارغريت تاتشر الى إغلاق مكتب الموساد في العاصمة البريطانية، وقد مكث العلي في غيبوبة حتى وفاته في 29 آب 1987، ودفن في لندن رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده وذلك لصعوبة تحقيق طلبه.

لكن لا يزال يكتنف اغتياله الغموض نظرا لإمكانية تحمل مسؤولية هذا الاغتيال من قبل عدة جهات، فإنه ما من نتيجة لتحقيق يشير بصورة مؤكدة الى الجهة التي تقف خلف الاغتيال.

حنظلة سيتذكر رفيقه ناجي العلي الذي اغتيل في لندن برصاص مسدس مزود بكاتم وهو الذي طالما جهر بالصوت الحاد.

عندما تتسبب ريشة الفنان بتهجيره ثم اغتياله، وعندما يأتي الغضب على دولة لوجود صاحب الريشة عندما يتغرب الفنان مرتين ليجعل ريشته حرة، حينها تتأكد أن باستطاعتك أن تحارب العدو والطغاة والظلم والحرمان بقلم يرفض الذل والهوان ولست بحاجة إلى سلاح..



أخبار متعلقة



جميع الحقوق محفوظة 2017