منذ 6 سنوات | لبنان / الأخبار


حُكي الكثير عن اللقاء الذي جمع الرئيس نبيه برّي بوزير الخارجية جبران باسيل، وتلاه اجتماع بري مع العماد ميشال عون بعد يومين. حصرت التحليلات مضمون اللقاءات بملف النفط، وإمكانية أن ينسحب ذلك إيجاباً على الملف الرئاسي. غير أن الوقائع هي عكس ذلك. كان برّي واضحاً وجازماً أمام باسيل: «لن أنتخب ميشال عون ولو صوّت لأجله الكل، إلا بشرط...»

يبدو رئيس مجلس النواب نبيه برّي أكثر القادرين على كيّ أحلام رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، بالوصول إلى كرسي رئاسة الجمهورية، بالعملي أكثر من السياسي. بري، المتأكد في قرارة نفسه أنه مهما غالى في مواقفه من عون، إلا أن رسم حلم الجنرال مربوط بيده، وهو الممسِك بمفتاح بعبدا.

فعلى قاعدة صبره ثلاث سنوات على الخلاف حول الملف النفطي، يسيّر برّي أموره مع عون الذي يستعجل حلّاً رئاسياً. من حيث المضمون، وبعدما اقترح بري سلّة لخلوات الحوار الشهر المقبل، بادر عون إلى التعاطي بواقعية.

 وبدلاً من تقدّمه بمبادرات وطروحات «طوباية» أو لا تبدو مقبولة لدى الجميع، لجأ إلى إقران السلّة بالملف النفطي، فكانت أولى الإشارات إلى أنه مستعد لتقديم تنازلات لحساب عين التينة، لعلّها تردّ له ذلك في صندوقة الاقتراع الرئاسية. لم يذكر عون مسألة الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، ولا أجرى مفاضلة بين الخطة «أ» و«ب». ذهب بالمباشر إلى ما اعتبره محطّ قبول لدى الجميع، ولبنان يمرّ بأزمة مالية واقتصادية، والتفاهم النفطي يأتي على سبيل الإنعاش... ورفع الحظوظ الرئاسية.


منذ فترة، وتحديداً بعد الرسالة الإيجابية التي أرسلها النائب وليد جنبلاط إلى الرابية وانعكاسات نتائج الانتخابات البلدية على واقع الرئيس سعد الحريري، اعتبر عون أن الرئاسة قريبة أكثر من ذي قبل. فإلى نوابه، ونواب حزب الله والحلفاء، القوات اللبنانية، وموقف اللقاء الديمقراطي المستجد، يبقى بحاجة إلى أصوات كتلة التنمية والتحرير، لينتقل من مقرّ إقامته إلى القصر الجمهوري.

ولذلك كانت المبادرة تجاه برّي، الذي زاره بداية الوزير باسيل، وتالياً عون نفسه، وما رافق ذلك من آمال وتفاؤلات بدأ عونيون، وحلفاء لهم وحتى بعض خصومهم، ببثّها. وفيما لا يبدو أحد قادراً على استنتاج مردّ هذا التفاؤل، ووسط انعدام القدرة على التمييز بين ما هو واقعي وما هو مأمول، لا تبدو الأجواء متطابقة بين الرابية وعين التينة. 

فعلى عكس التفاؤل البرتقالي، يعتبر برّي أن لا رابط بين ملف النفط والتسوية الرئاسية، ولا علاقة له بالسلّة، بل هو ملف وطني يجب إنجازه عبر إخراجه من الزواريب السياسية. وفي ظل الأجواء الإيجابية التي سرّبت عن اللقاءات، ثمة من يعتبر أنها لم تكن على هذا القدر من النجاح.

 فبخلاف ما قيل عن أن اللقاء بين بري وباسيل انحصر بالشق النفطي، تشير مصادر عين التينة لـ«الأخبار»، إلى أن باسيل أثار موضوع الانتخابات الرئاسية بشكل جدي. ومما تزيده المصادر على قول برّي أن لا علاقة بين الملفين، ومقولة «عدس بترابو كل شي بحسابو»، تلفت إلى أن رئيس المجلس كان صريحاً إلى أبعد الحدود مع باسيل، قائلاً له إنه «لن ينتخب عون تحت أي ظرف من الظروف، ولو أتت كل الأمم لانتخابه».

 وعاد برّي بالذاكرة إلى النعوت التي أطلقها عليه الجنرال وتكتّله، متوجهاً إلى وزير الخارجية «أنا غير الشرعي، وغير الدستوري، وغير الميثاقي، لن أنتخب عمّك للرئاسة، وأبواب المجلس مفتوحة». 

ولفتت المصادر إلى أن بري يشترط على عون التراجع عن رأيه بشرعية المجلس النيابي، قبل البحث بالملف الرئاسي.


هذا الكلام يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة. أي إن كان برّي فعلاً وجه ما وجهه إلى باسيل، فما هو مبرّر زيارة عون لعين التينة لمناسبة عيد الفطر؟ البعض يضعها في سياق «بروتوكولي» لمقرّ الرئاسة الثانية، يكسر الجليد مع برّي بعد موقفه التصعيدي الصريح ضد ترشيحه، ولتقديم ضمانات أخرى غير النفط، قد تتعلق بعمل مجلس النواب، وبقانون الانتخاب، وبتفاهمات انتخابية حول بعض المناطق.


أخبار متعلقة



جميع الحقوق محفوظة 2022