منذ 3 أشهر | لبنان / الجمهورية










تشهد الساحة المسيحية مزيداً من التغيّرات بعد إتفاق «القوّات اللبنانية» و«التيار الوطني الحرّ» وانتخاب رئيس للجمهورية، إذ إنّ التحالفات التي انقلبت رأساً على عقب ساهمت في ضبابية الصورة الإنتخابية، خصوصاً في الأقضية المسيحيّة على رغم تحوّل الحلف الحديث الى أمرٍ واقع لا مفرَّ منه.

تعتبر أحزاب «القوات اللبنانية» و «الكتائب» و«الوطنيين الأحرار» و«التيار الوطني الحرّ» نفسها ممثِلةً للوجدان المسيحي، في حين أنّ تيار «المردة» وإن كان يملك قوّة تمثيلية في زغرتا وخطّه الذي كان قريباً من النظام السوري وتنعّمه بجنّة الحكم منذ العام 1990 بقي عاجزا عن اختراق الحصون المسيحية الأساسية في جبل لبنان وبيروت.


المفارَقة الأساسية أنّ المتعارف عليه هو أنّ «القوّات» خرجت من رحم الكتائب، لكن الواقع هو أنّ «القوّات» كانت الجناح العسكري لـ«الجبهة اللبنانية» التي ضمّت أحزاب الكتائب و«الأحرار» و»حرّاس الأرز» و«التنظيم» وبقيّة تشكيلات الجبهة، وحتى الشباب المستقلين في المناطق المسيحية الذين لم ينتموا الى الأحزاب الموجودة آنذاك، في حين أنّ شعبية «التيار الوطني الحرّ» الأساسية نشأت من وراثة محازبي «الأحرار» على رغم أنّ قسماً منهم ترك العونيين لاحقاً وباتوا في الوسط.


ويبدو أنّ الحديث عن تكريس التحالفات الإنتخابية ما زال بعيداً لأنّ قانون الإنتخاب لم تتّضح صيغته بعد، لكن لا أحدَ يعلم كيف ستتألف اللوائح، ومَن سيكون مع مَن، ومَن ضدّ مَن، في حين أنّ الكلام عن حلف مسيحي قوامه الكتائب و«الأحرار» والمستقلين لمواجهة «التيار» و«القوّات» لم يُبصر النور بعد لأسباب عدّة، حتّى ولو هُمس به في الخفاء.


ويسأل كثرٌ: أين يستطيع هذا الحلف مواجهة الثنائي المسيحي الجديد؟ وما هي قدرة المستقلّين، أو مَن كانوا يشكلون لقاءَ «قرنة شهوان» سابقاً، على الذهاب الى مواجهة كبرى، مع العلم أنّ عدداً كبيراً منهم فقَدَ دوره وبات طامحاً للدخول الى لوائح الأحزاب.


وعلى رغم من أنّ حزبَي الكتائب و«الأحرار» يشكّلان قيمةً معنوية في الساحة المسيحية، لكنّهما لا يملكان منطقة محدّدة للإنطلاق منها نحو المواجهة الانتخابية الشاملة على صعيد الأقضية كلها.


فقضاء الشوف الذي كان عرينَ الشمعونية السياسية يخضع لتوازنات مسيحية ـ درزية ـ سنّية، وسياسية يمثلها الرباعي الحزب التقدمي الإشتراكي وتيار «المستقبل» و«القوات» و«التيار الوطني الحرّ»، والأمر نفسه ينطبق على الأقضية الأخرى في جبل لبنان بالنسبة الى حزب الكتائب.


من هنا، فإنّ الإتكال على المستقلّين يبقى خشبة الخلاص، لكنّ هؤلاء المستقلّين الذين يملكون حيثيةً يشكّلون رافعة فقط، ولكن تطرح علامات إستفهام عن مدى قدرتهم على الفوز.


وفي نظرة شاملة الى المستقلّين، فإنّ الوزير ميشال فرعون يشكل، في نظر البعض، محرّكاً أساسياً لأيّ لائحة في الاشرفية، لكنّه انتقل الى جهة التحالف «القواتي» ـ «العوني» وقد خاضت «القوات» معركة لتوزيره، وبالتالي فإنّ اللائحة التي ستواجه حلف فرعون ـ «القوات» ـ «التيار» لن تستطيع الإختراق بسهولة، خصوصاً أنّ «الطاشناق» يقف الى جانب هذا التحالف، فيما يدور حديث عن أنّ النائب نديم الجميّل الذي له حيثيته في الأشرفية سيكون ضمن لائحة التحالف المسيحي، أو بالأحرى ستكون هناك لائحة توافقية بغض النظر عن تحالفات الكتائب في بقية الأقضية.


أمّا كسروانياً، فتبدو اللعبةُ معقّدةً أكثر، فهناك النائبان السابقان منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن، وهناك إعلان عن نيّة العميد شامل روكز الترشح عن مقعد العماد ميشال عون، فيما الشخصيات المستقلّة الأخرى تطمح الى مقعد على لائحة «القوات» و«التيار»، ويبقى الحديث عن حسم هويّة لائحة معيّنة مبكراً لأنّ «التيار» كان قادراً وحده على الفوز في المواجهة، فكيف الحال الآن بعد انتخاب عون رئيساً وتحالف «القوات» معه التي يبدو أنها ستسير بمرشحها شوقي الدكاش، فهل يستطيع الكتائب تجميع القوى المناوِئة للعهد في القضاء الذي يُعتبر عاصمة الموارنة؟


والوضع في جبيل لا يبدو في أفضل حال على رغم وجود النائب السابق فارس سعيد، فيما علاقة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري تتحسّن بـ«القوات» في الكورة، في وقت تبقى علاقةُ النائب بطرس حرب ورئيسة «الكتلة الشعبية» ميريام سكاف بالثنائي المسيحي على حالها.


وفي هذا السياق يقول رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون لـ«الجمهورية»: «إنّ الأخ «بيتخانق» مع أخيه في الإنتخابات، وهذا ما حصل أخيراً، لكنّ الحديث عن حلف مع الكتائب لمواجهة «القوات» و«التيار» ليس دقيقاً، لأنّ علاقتي مع الدكتور سمير جعجع و«القوات» جيّدة، وغيمة انتخابات بلدية دير القمر قد زالت، ومن الآن وحتّى موعد الإنتخابات تتغير أمور كثيرة، مع أنني ما زلتُ أشكّ في إمكان إجرائها في موعدها».


ولا يحبّذ شمعون الدخول في «بهورات أو تسجيل بطولات بعضنا ضدّ بعض»، لأنّ «داخل البيت الواحد هناك قواتي و«أحرار» وعوني»، وبالتالي فإنّ أحداً لا يمكنه إلغاء الآخر».


ويبدي شمعون عن «رضاه» على سياسة عون منذ انتخابه، مؤكّداً أن عون «يطبّق الدستور» وواصفاً زيارته السعودية بأنها «ناجحة ولا يمكنه أن يكون تابعاً لسياسة المحاور، لذلك هو لم يخطئ حتى الآن، ولا يناسبنا كموارنة أن نواجه رئيسَ جمهوريّتنا بعدما عشنا سنتين ونصف سنة من الفراغ».


والى ذلك، لا يبدو أنّ العلاقة بين «القوات» والكتائب قد عادت الى طبيعتها على رغم من الدعوات الى التهدئة، لأنّ النار السياسية ما زالت تحت الرماد وقد تشتعل في أيّ وقت، وبالتالي فإنّ الحديث عن أيّ تحالفٍ انتخابي بينهما وبين الآخرين ما زال مبكراً، على ما يقول الجميع، ولكن العبرة تبقى في إقرار قانون إنتخاب يحدّد الأحجام التمثيلية الحقيقية.



أخبار متعلقة



جميع الحقوق محفوظة 2017