منذ 4 أشهر | اقتصاد / Huffington Post

تركي، شاب سعودي درس السياحة والآثار، لكنه يعمل في قطاع التعليم، وهذا هو حال أغلب الشباب والفتيات في السعودية، حيث تكون الدراسة في مجال والوظيفة في مجال آخر.

ويعود السبب في ذلك إلى ندرة الوظائف، الأمر الذي دفع الكثيرين للعمل في أي مجال آخر، كما أوضح ذلك مختصون في مجال التعليم والتوظيف.

%70 يعملون في غير تخصصاتهم

يؤكد المتخصص في تحديد مسار المهن الوظيفية بالسعودية الدكتور غسان الصديقي، أن 70% من السعوديين والسعوديات يعملون في وظائف لا تتوافق مع تخصصاتهم الدراسية.

ويضيف في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن هناك "هدراً مالياً كبيراً يحدث نتيجة هذه العشوائية وهذا أمر ينبئ بظاهرة يجب أن تعالج؛ لأن الأصل أن يكون التخصص والعمل في مجال واحد".

القطاع الحكومي المتهم الأول

واتهم "الصديقي" القطاع الحكومي بأنه "أكثر المخالفين والمتهمين بتشغيل الموظفين في غير تخصصاتهم"، وقال: " يأتي أحياناً طالب العمل في تخصص التسويق، لكنه بعد ترقيته إلى مرتبة أعلى في القطاع الحكومي يذهب لقسم آخر قد يكون في شؤون الموظفين، وهذا لا يعد مخالفاً للنظام؛ لأنها قضية عالمية وليست سعودية فحسب".

وشدد "الصديقي" على دور الجامعات السعودية في الحرص على تنمية مواهب ومهارات الطالب، وقال: "من المفترض أن تنمي الجامعات المهارات الأخرى، وألا تركز على التخصص فحسب؛ لأن حاجة سوق العمل قد تختلف أحياناً، وتحتاج لمهارة وليس لتخصص".

وعن الفرق بين القطاعين الخاص والحكومي، أكد "الصديقي" أن القطاع الخاص يختلف كثيراً عن القطاع الحكومي، "فهو يهتم كثيراً بالمهارة والموهبة ولا ينظر للتخصص، بعكس القطاع الحكومي".

ندرة الوظائف من المسببات

وقال المدير التنفيذي لمركز بناء الطاقات المهندس محمد حربان لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن "هذا الأمر الذي يُلحظ في القطاع الوظيفي بالسعودية يعود لأسباب متعددة؛ منها ندرة الوظائف في بعض القطاعات، الأمر الذي يجعل الباحث عن العمل يتوجه إلى أي مجال يجد فرصة عمل من خلاله بغض النظر عن التخصص".

ويؤكد حربان أن من بين الأسباب الأخرى لذلك، "مرور الإنسان بمتغيرات كثيرة في مراحل حياته ينتج عنها أحياناً تغيير الرغبات والطموحات، فقد نجد البعض لديه اهتمام في سن مبكرة بتخصص ما، وبعد سنوات يكون هناك اهتمام آخر".

ويضيف: "العمل في مجال آخر غير التخصص، ربما ينتج عنه آثار سلبية قد تؤثر في سير العمل ونتائجه، كأن يعمل خريج الزراعة في مجال الصناعة، لذلك يأتي الحل من خلال التطوير في مجاله الوظيفي الجديد، علماً أن الدراسات أثبتت أن نسبة تحسّن المستوى الوظيفي للموظفين الذين يعملون في غير تخصصاتهم تتراوح ما بين 20-40 %".

نماذج لموظفين في غير تخصصاتهم

"الوظائف في تخصصي نادرة، لهذا اتجهت إلى وظيفة من خارج"، هذا ما قاله الموظف تركي الثبيتي، وهو الذي قضى 4 سنوات من عمره في دراسة علم السياحة والآثار، لكن الحظ لم يحالفه للبحث والسفر من أجل اكتشاف الآثار التي كان قد أحبها وأحب دراستها.

ويقول: "الحقيقة أنني شاب قد قارب عمري الثلاثين ولم أجد سوى هذه الوظيفة، لهذا أنا ضحيت بالتخصص من أجل لقمة العيش".

ويضيف لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الشباب لا يبحثون الآن عن شيء آخر سوى مصدر الرزق والعيش دون الحاجة للآخرين، "وربما هذا هو السبب الذي لن تجد جواباً آخر أفضل منه لكل من يعمل في وظيفة بعيدة عن تخصصه الدراسي".

ويعيش طلال الزهيري أيضاً الأمر نفسه، فهو خريج كلية الصيدلة ويعمل في مجال التعليم، حيث قال إنه بحث عن العمل كثيراً وحاول كذلك في مجال تكوينه بالقطاع الخاص، لكنه لم يجد بين الوظائف الحكومية إلا مجال التعليم، الذي اختاره؛ "من أجل الأمان الوظيفي".


أخبار متعلقة



جميع الحقوق محفوظة 2017