منذ 5 سنوات | فن ومشاهير / القبس


بعد أن تحول شهر رمضان المبارك إلى شهر لصناعة المقالب وبرامج الكاميرا الخفية، تتفتق أذهان القائمين على مثل هذه البرامج عن ابتكار خدع ومقالب جديدة تضحك المشاهد كما يظنون، لكن حتى الشيطان لم يكن ليخطر على باله فكرة أن يكون «داعش»، هذا التنظيم الإرهابي والدموي الذي يحتل مساحات كبيرة من دولتين عربيتين ويروع العالم بالإرهاب ويحاربه الجميع، موضوعا لبرنامج ضاحك.
البرنامج اسمه «ميني داعش» تبثه قناة النهار بصورة حصرية، ويقدمه المذيع الشاب خالد عليش ومجموعة من الشباب يرتدون زي الدواعش ويحملون أعلامه ويطلقون لحاهم على طريقته، بجانب ترسانة الاسلحة والأحزمة الناسفة التي يحملونها ليروعوا بها الضيوف.
فكرة البرنامج تعتمد على استدراج الضيف المشهور، طبعا، إلى زيارة دار للمسنين للترفيه عنهم، لاحظ الوسيلة الإنسانية، ولا تهم هنا فالغاية تبرر الوسيلة، ثم يظهر ثيران داعش بأوصافهم المرعبة ليبدأ تخيير الضيف بين القتل أو الانضمام لداعش، ليبدأ صوت الرصاص والصراخ والبكاء والعويل، إنها وحشية لا نظير لها، هل يظن القائمون على البرنامج أن هذه الوحشية المفرطة تضحك المشاهد؟ ان شر البلية هو الذي يضحك.
لا أدين صناع البرنامج فهم في النهاية يبحثون عن أكبر نسبة من المشاهدة وأكبر نصيب من كيكة الإعلانات، حتى لو كانت الوسيلة مزيدا من العنف والوحشية والترويع، ولكنني أدين هؤلاء الفنانين الذين يظهرون في مثل هذه البرامج ويعيشون لحظات حقيقية من الرعب والوحشية، وبعد كم الرعب الذي يعيشونه لمدة نصف ساعة نجد المذيع بعد أن خلع ملابسه ولحيته الداعشية يطيب الخواطر ويعلن أسفه لينتزع ابتسامة الضيف إعلانا بموافقته على إذاعة الحلقة.
لو كنت مكان هؤلاء النجوم لما وافقت على إذاعة الحلقة، او على الاقل للجأت إلى القضاء بسبب كل الخداع وهذه الوحشية المفرطة التي تعرضت لها، لكن هذا لا يحدث فالنجوم بعد ان يهدأوا يبتسمون أمام الكاميرات، وبالطبع وراء الكواليس يعلنون الموافقة على بث العمل وربما قبضوا المعلوم.
نشاهد على القنوات الفضائية الكثير من برامج الكاميرا الخفية وبرامج المقالب الغربية، وهي برامج تضحك كل أفراد الأسرة من بساطتها وصدقها والأهم إنسانيتها، فلا عنف ولا وحشية ولا رصاص ولا بكاء وعويل، يحتفظ الجميع بإنسانيتهم على الشاشة ويضحك الصغار قبل الكبار.
الأخطر في مثل هذا البرنامج الذي يشاهده الأطفال أنه يحول هذا التنظيم الإرهابي الذي يروع المنطقة إلى مادة للفكاهة الساذجة والمملوءة بالسطحية، لا تستغرب بعد أن تشاهد حلقة من برنامج «ميني داعش» أن يسألك طفلك: لماذا يكره العالم الدواعش وهم بكل خفة الدم هذه؟




أخبار متعلقة



جميع الحقوق محفوظة 2021